محمد هادي المازندراني

446

شرح فروع الكافي

الاجتهاد والبحث عن حال الآخذ أم لا ، فيجب عليه الاستعادة من الآخذ إن أمكن ، وإلّا فمن ماله ، وهو ظاهر شيخنا المفيد قدس سره أيضاً حيث قال : « ومَن أعطى موسراً شيئاً من الزكاة وهو يرى أنّه معسر ، ثمّ تبيّن بعد ذلك يساره ، فعليه الإعادة » . « 1 » ويدلّ عليه مرسلة الحسين بن عثمان ، « 2 » ويؤيّدها رواية أبي المغراء ، « 3 » وأنّه إذا ثبت مال الغير في يده من غير الزكاة ودفعه إلى غير مالكه ظنّاً منه أنّه المالك تجب عليه الاستعادة والإعادة . وخالفهم جماعة من الأصحاب في ذلك ، فقال بعضهم بعدم الضمان مطلقاً ، وهو مذهب الشيخ في المبسوط والعلّامة في القواعد ؛ ففي المبسوط : إذا دفع الإمام الصدقة الواجبة إلى من ظاهره الفقر ، ثمّ بانَ أنّه كان غنيّاً في تلك الحال فلا ضمان عليه ؛ لأنّه أمين وما تعدّى ، ولا طريق له إلى الباطن ، فإن كانت الصدقة باقية استرجعت ، سواء كان الإمام شرط حال الدفع أنّها صدقة واجبة أو لم يشترط ، فإن كانت تالفة رجع عليه بقيمتها ، فإن كان موسراً أخذها ودفعها إلى مسكين آخر ، وإن لم يكن موسراً وكان قد مات فقد تلف المال من المساكين ولا ضمان على الإمام ؛ لأنّه أمين . وإذا تولّى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها إلى من ظاهره الفقر ، ثمّ بان أنّه غنيّ فلا ضمان عليه أيضاً ؛ لأنّه لا دليل عليه ، فإن شرط حال الدفع أنّها صدقة واجبة استرجعها ، سواء كانت باقية أو تالفة ، فإن لم يقدر على استرجاعها فقد تلف من مال المساكين . « 4 » وفي القواعد : ويصدَّق مدّعي الفقر فيه من غير يمين وإن كان قويّاً ذا مال قديم إلّا مع علم كذبه ، فإن ظهر استُعيد منه ، ومع التعذّر فلا ضمان على الدافع ، مالكاً كان أو إماماً أو ساعياً أو وكيلًا . « 5 »

--> ( 1 ) . المقنعة ، ص 259 . ( 2 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي . ( 3 ) . هو الحديث الثالث من هذا الباب . ( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 260 - 261 . ( 5 ) . قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 348 .